معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٥

أحدها: اختلاف الْمطالع، وهو الْموافق لِما عليه الأصحاب.

وثانيها: اختلاف الأقاليم، وهو دون ما قبله، ومعانِي الْمذهب تسوّغه.

وثالثها: مسافة القصر؛ وهي عندهم أبعد من مسافته عندنا، وقد تقدّم بيان ذلك، وهذا القول أبعد مِمّا قبله، ولا يَخرج عن الرّأي.

والْجميع من هؤلاء يَحتجّون بقول ابن عباس في الْخبَر الْمتقدّم، ووجه الاحتجاج به: أنّ ابن عباس لَم يعمل برؤية أهل الشام، وقال في آخر الْحديث: "هكذا أمرنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ".

فدلّ ذلك عَلَى أنّه قد حفظ من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنّه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية /213/ أهل بلد آخر.

وذكر ابن عبد البر: أنّ النّاس أجْمعوا على أنّه لا تراعى الرّؤية فيما بعد من البلدان كخراسان والأندلس.

والعقل يوجب أنّ اختلاف الْمطالع بين الْجهتين يستلزم اختلاف الْحُكمين، فهذه الشّمس تكون عند قوم طالعة وعند آخرين غير طالعة، فهؤلاء يصلّون العصر لِحضور وقتها عندهم، والآخرون يصلّون الظهر لِحضور وقتها عندهم، فإنّ سيرها يكون بالتّدريج، ولكلّ قوم حكمهم.

وكذا الأهلّة، فإنّ الْهلال قد يرى في بعض النّواحي دون بعض؛

٥٬٠٤٦ / ٥٬٣٨٩