الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٦لاختلاف مطلعيه بين الْجهتين، فيلزم هؤلاء حكم الْهلال، وهؤلاء حكم ما قبله، وهذا مِمّا لا يشكّ فيه عاقل.
واعترض: بأنّ الْحجّة إنّما هي في الْمرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه النّاس، قالوا: والْمشار إليه بقوله: "هكذا أمرنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - " هو قوله: "فلا نَزَال نصوم حتّى نكمل الثّلاثين".
والأمر الكائن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو قوله: «لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأََكمِلُوا العِدَّةَ ثَلاَثِينَ». قالوا: وهذا لا يَخصّ بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكلّ من يصلح له من الْمسلمين، فالاستدلال به /214/ على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللّزوم؛ لأنّه إذا رآه أهل بلد فقد رآه الْمسلمون، فيلزم غيرهم ما لزمهم.
قالوا: وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشّام مع عدم البعد الذي يُمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بِحجّة. قالوا: ولا يشكّ عالِم أنّ الأدلة قاضية بأنّ أهل الأقطار يعمل بعضهم بِخبَر بعض، وشهادته في جَميع الأحكام الشّرعية، والرؤية من جُملتها.