معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٧

قالوا: وسواء كان بين القطرين من البعد ما يَجوز معه اختلاف الْمطالع أم لا، فلا يقبل التّخصيص إِلاَّ بدليل. قالوا: ولو سلّم صلاحية حديث كريب هذا التّخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على مَحلّ النّص إن كان النّصّ معلوما، أو على الْمفهوم منه إن لَم يكن معلوما؛ لوروده على خلاف القياس.

قالوا: ولَم يأت ابن عباس بلفظ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا بِمعنَى لفظه حتّى ننظر في عمومه وخصوصه، إنّما جاءنا بصيغة مُجملة أشار بِها إلى قصّة هي عدم عمل أهل الْمدينة برؤية أهل الشّام، على تسليم أنّ ذلك الْمراد، ولَم نفهم منه زيادة على ذلك حتّى نَجعله مُخصّصا /215/ لذلك العموم، فينبغي الاقتصار على الْمفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس وعدم الإلْحاق به، فلا يَجب على أهل الْمدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم، قالوا: والإجْماع الذي ذكره ابن عبد البَر لا يتمّ له لوجود الْمخالف في هذه الْمسألة.

والْجواب: لا نسلّم أنّ الْمشار إليه كلام ابن عبّاس هو قوله: "فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين"، وأنّ الأمر الكائن من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هو قوله: «لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ» فقط؛ بل نقول: إنّ الْمشار إليه هو ما ذكره أصحابنا من طريق ابن عباس: «أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هِلاَلُهُم»، فدلّ هذا على أنّ مطالع الأهلّة تَختلف، وأنّ كُلّ قوم متعبّدون برؤيتهم.

٥٬٠٤٨ / ٥٬٣٨٩