الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٩وإن سَمع أحد الْخبَر أن منادي السّلطان ينادي عنه أنّ اليوم الفطر أو النحر فإنّه يقبل ذلك إذا كان شائعا في النّاس، وأصل قبول ذلك ما كان يعهد في عصر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من النّداء بالأحوال العامة.
ومن ذلك ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي رأيت الْهلال -يعنِي رمضان- فقال: «أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََّهُ؟» قال: نعم، قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قال: نعم، قال: «يَا بِلاَلُ، أَذِّن فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا»، قال عكرمة: فأمر بلالا فنادى في النّاس أن يقوموا وأن يصوموا.
والقائم بالأمر هو الْمخاطب في ذلك، وعليه أن يَحتاط لنفسه ولرعيّته، ونداؤه بذلك حجّة لِهذه السّنّة.
وذلك ما لَم يدخل على نفسه التّهمة باعتياد الكذب، أو عدم التثبّت في مثل هذا الْمعنَى، وما لَم يُخالف رأي الْمسلمين في الْحكم بالرّؤية، فإن كان فيه شيء مِمّا ذكرنا سقطت حجَّته؛ إذ لا حجّة لِمتّهم في الدّين، واللّه أعلم.