الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٧احتياطا. فكذلك لا نقبل قول الواحد في هلال شوال لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطا.
وقيل: فرقوا بينهما لسد الذريعة؛ ألا يدعي من لا يوثق به أَنَّهُ رأى الهلال وهو لم يره.
وقيل: لأَنَّهُ في الصوم يشهد على نفسه، وفي الإفطار يشهد لنفسه، وهي نكت غير متنافية ويجب اعتبار الجميع.
وَالْحُجَّة لنا على قبول شهادة الواحد في /230/ الصوم: حديث ابن عمر قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَلَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ».
وعن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إني رأيت الهلال -يعني رمضان- فقال: «أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؟»، فَقَال: "نعم". قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟»، قال: "نعم". قال: «يَا بِلاَل، أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا».
وحُجَّتنا على اشتراط العدلين في الإفطار حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أَنَّهُ خطب في اليوم الذي شك فيه، فقال: "ألا إني جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساءلتهم، وأنهم حدثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَانْسُكُوا لَهَا؟ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلاَثِينَ يَوْمًا، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا».