معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠

وهو محتمل لاسيما على رواية: «فَلَقَدْ أَصْبَحتُ صَائِمًا».

ثُمَّ احْتَجُّوا أيضا بحديث سلمة بن الأكوع، والربيّع: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ، إِذْ فُرِضَ صَوْمُ عَاشُورَاء، /248/ أَلاَ مَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ».

وأُجِيبَ: بأن خبر حفصة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَمْ يُجْمعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ» متأخر؛ فهو ناسخ لجوازها في النهار.

ولو سلم عدم النسخ فالنية إِنَّمَا صحت في نهار عاشوراء؛ لكون الجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدورا عليه، فيخص الجواز بِمثل هذه الصورة؛ وهو من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار، كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يُسلِم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.

والحاصل: أن قوله: «لاَ صِيَامَ» نكرة في سياق نفي، فتعم كل صيام، ولا يخرج عنه إِلاَّ ما قام الدليل على أَنَّهُ لا يشترط فيه التبييت، كحديث سلمة والربيع، وذاك فيمن بلغ أو أسلم نهارا، إلى آخر ما تقدم، والله أعلم.

٥٬٠٩٩ / ٥٬٣٨٩