معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤١

وكذلك المرضع إذا جاءها شهر رمضان الثاني، ولم تفطم ولدها، وخافت عليه أيضا فلها أن تفطر وتقضي كل ما عليها إذا أمنت على ولدها.

واختلفوا فيما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا على أربعة مذاهب: /257/

الأول: وهو قول أكثر أصحابنا، ووافقهم الشافعي وابن حنبل: أنهما يفطران ويطعمان، ثُمَّ يقضيان، وهو مروي عن مجاهد، إِلاَّ أن الأصحاب قالوا: الحامل تطعم من مالها، والمرضع تطعم من مال زوجها الذي هو والد صبيها.

والقول الثاني: أنَّهما يقضيان فقط، ولا إطعام عليهما بمنزلة المريض، وبه قال بعض أصحابنا، حتى أنَّ أبا سعيد لم يعرف غيره. وهو قول الحسن البصري، وعطاء، والضحاك، والنخعي، والأوزاعي، والزهري، وأصحاب الرأي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأبو عبيد، وأبو ثور.

ولَمَّا سئل الحسن البصري عن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، وعلى ولديهما؛ قال: فأي مرض أشد من الحمل تفطر وتقضي؟.

والقول الثالث: أنَّهُما يطعمان ولا قضاء عليهما، وهما بِمنزلة الكبير الذي لا يطيق الصوم، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير.

٥٬١١٠ / ٥٬٣٨٩