معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٢

والقول الرابع: أن الحامل تقضي ولا تطعم بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتطعم، روي ذلك عن مالك.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا الباب تردد شَبَهِهِمَا بين الذي يجهده /258/ الصوم وبين المريض. فمن شبَّهَهُما بالمريض؛ قال: عليهما القضاء فقط. ومن شبههما بالذي يجهده الصوم؛ قال: عليهما الكفارة فقط. ومن جمع بين الأمرين، فيشبه أن يكون رأى أن فيهما من كل واحد شبها، فقال: عليهما القضاء من جهة ما فيهما من شبه المريض، وعليهما الفدية من جهة ما فيهما من شبه الذي يجهده الصوم.

وقد تقدم أن القضاء والإطعام: قول أكثر الأصحاب، وهو أقرب إلى الاحتياط لها في دينها.

وَالْحُجَّة له: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونهُ فِدْيَةٌ﴾ فَإِنَّهُ يتناول الحامل والمرضع. وعن عكرمة أن ابن عباس قال في هذه الآية: أثبتت للحبلى والمرضع. وَأَيضًا: الفدية واجبة على الشيخ الهرم؛ فتكون واجبة أيضا عليهما.

واعترض: بأن الشيخ الهرم لا يمكن إيجاب القضاء عليه؛ فلا جَرم وجبت الفدية.

٥٬١١١ / ٥٬٣٨٩