معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٣

أما الحامل والمرضع فالقضاء واجب عليهما، فلو أوجبنا الفدية عليهما أيضا كان ذلك جمعا بين البدلين، وهو غير جائز؛ لأَنَّ القضاء بدل، والفدية بدل.

وَالْجَوَاب: لا نسلم أن الفدية /259/ بدل؛ بل نقول: إنها كفارة الترخص، وإنها نظير فدية حلق الرأس من الأذى في الإحرام، ونظير الهدي للتمتع بالعمرة إلى الحج، ونظير كفارة الحنث فَإِنَّهُ إن حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه فعله وكفَّر. فالفعل في الجميع جائز، والفدية والهدي والكفارة كفارة لذلك الترخص.

وقال الشيخ عامر: فإن قال قائل: لم ألزمتم الحامل والمرضع القضاء والكفارة مع جواز الإفطار لهما بإجماع؟ أفليس هما والمريض سواء في باب الحكم؟

قيل له -والله أعلم-: هما أشد من المريض؛ إذ المريض جاز له الإفطار من أجل خوفه على نفسه، وهما جائز لهما الإفطار من أجل خوفهما على غيرهما.

٥٬١١٢ / ٥٬٣٨٩