الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٤٦وزاد في رواية: قال أبو سفيان: "قد شككت لا أدري بأيهما أمر أول مرة، بالصوم أو بالطعام؟ غير أَنَّهُ قد أمرهما بالطعام والصوم".
ورفع القصة -أيضا- أبو المؤثر مختصرة من طريق شيخه محمد بن محبوب، ولم يذكر شك أبي سفيان، وجزم بأن الصيام كان في السنة /262/ الأولى، وأن الإطعام كان في السنة الثانية، وهو الذي يقتضيه كلام غيره.
فهذه جملة أقوال من تقدم من أصحابنا، ورجح المتأخرون غيره، وأول من فتح باب ذلك أبو المؤثر، وتبعه أبو سعيد، وأبو محمد، وغيرهما؛ فقالوا: من لم يطق الصوم لشدة الكبر، فلا شيء عليه، وأسقطوا عنه الصوم والإطعام معا، وهو قول مكحول، وخالد بن دريد، وربيعة بن عبد الرحمن، وأبو ثور، وابن المنذر من فقهاء الأمصار.
وأما غير هؤلاء من فقهاء الأمصار فقد كانوا يوجبون الإطعام، وهو قول سعيد بن جبير، وطاووس، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن حنبل وغيرهم.
وبالغ أبو المؤثر في رد الصيام والإطعام مع علمه أَنَّهُ قول أئمته، ونصر قول خالد بن دريد، وربيعة بن عبد الرحمن، قال: ولست أعرفهما من أئمة المسلمين، لكن وجدت قولهما موافقا لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾