معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٧

قال بعض المفسرين: إِلاَّ طاقتها، وقال بعض أهل التأويل: إِلاَّ دينها الذي فرضه الله عليها. /263/ قال: والذي نقول: إن الله أرحم وأكرم من أن يأخذ عبدا بما لا يطيقه. قال: ولو أن مريضا طال مرضه سنة بعد سنة، ويمر عليه شهر رمضان، فلا يصوم من الضعف حتى يموت؛ لَم يأخذه الله بذلك، ولَم يصم عنه ولم يطعم عنه، فإن هو عوفِي وقدر عَلَى البدل بدل ما كان أفطر.

قال: وكذلك في الشيخ الكبير إذا لَم يطق الصوم فلا يصام عنه ولا يطعم. فإن هو قدر أن يبدل بدل، وإن لم يطق البدل حتى مات فقد وقع عذره؛ لأَنَّه لا يصلي أحد عن أحد، وكذلك لا يصوم أحد عن أحد.

ولو أن شيخا كبيرا ضعف عن الصلاة فلم يطقها لا بتكبير ولا بإيماء لم يكن عليه أن يصلي عنه أحد، ولذلك الصيام ليس عليه أن يصوم عنه أحد.

قال: ولو كان كما قالوا: إنه يصام عنه أو يطعم عنه لكان الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، وليس له أحد يصوم عنه، ولا له مال يطعم منه مضيعا للفريضة، وليس ذلك كذلك.

وإن قالوا: إِنَّمَا ذلك على من كان له ولي يصوم عنه، وله مال يطعم

٥٬١١٦ / ٥٬٣٨٩