معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨

منه؛ فقد اختلفت إذن الفريضة، تكون واجبة على بعض وموضوعة عن /264/ بعض، وليس ذلك كذلك؛ لأنَّ الصلاة والصيام فرضهما واحد، على من أطاقهما وجب عليه الفرض، ومن لم يطق فقد نزل عذره، ولا نرد على المسلمين قولهم، ولكن هذا كتاب الله يقول: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، وتفسير ذلك: إِلاَّ طاقتها مما فرض عليها.

قال: وقد ذكر لنا أن شيخا من الأنصار يقال له: لبيد بن عاصم من بني عبد الأشهل سأل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، ما على الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؟ "، فقال: «إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا».

ثم جعل الصيام خيرا من الإطعام، ثُمَّ نسختها هذه الآية ما كان من فدية طعام، وما كان من عدد الأيَّام، حتى أنزل الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، الهدى: بيان الحلال والحرام، والفرقان: هو المخرج في الدين.

﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقد علم أهل العقل أن الشهر لا يغيب عنه أحد حيث كان، وكل أهل الأرض يشهدون /265/ الشهر، ولكن المعنى هاهنا: فمن شهد منكم الشهر في أهله، في بلده الذي يسكنه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ واجبا صومه، وليس فيه فدية.

٥٬١١٧ / ٥٬٣٨٩