معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥٠

والثاني: قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وأن هذه الآية عنده ناسخة لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وهو قول لبعض العلماء.

وثالثها: قياس الصوم على الصلاة في قوله: «لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ».

والجواب عن الأول: أن قوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ لا يدل على نفي الصيام أو الإطعام عن الكبير العاجز، فإن ذلك عند من أثبته متوجه إلى الوارث، والإطعام فيما له إن كان له مال، والوارث مستطيع للصيام عن صاحبه، والإطعام في ماله ليس مِمَّا لا يطاق؛ فظهر خروج محل النزاع عن استدلاله بالآية.

وَإِنَّمَا يلزم ما ذكره أن لو قالوا بلزوم الصيام على العاجز عنه، وهم لم يقولوا به، وَإِنَّمَا جعلوا الإساءة على الوارث إن لم يقم بذلك، فهو من حقوق موروثه عليه، وله نظائر من الحقوق التي أثبتها الشرع، ودليل يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. /267/

والجواب عن الثاني: أن القول بالنسخ غير مسلم عند الجميع، وَإِنَّمَا هو قول بعض دون بعض.

والقائلون بالنسخ اتَّفَقُوا على أن ناسخها آية شهود الشهر،

٥٬١١٩ / ٥٬٣٨٩