معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥١

وذلك يبعده قوله تعالى في آخر الآية: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ولو كانت الآية ناسخة للفدية؛ لَما كان قوله: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ مناسبا لذلك الموضع؛ لأَنَّ هذا التقدير أوجب الصوم على سبيل التضييق، ورفع وجوبه على سبيل التخيير، فكان ذلك رفعا لليسر، وإثباتا للعسر، فكيف يناسب قوله: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾؟.

والجواب عن الثالث: لا نسلم أن الصوم في النيابة كالصلاة، كيف نمنع ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالنيابة فيه.

فهذا ابن عباس يقول: إن امرأة قالت: "يا رسول الله، إن أمِّي ماتت وعليها صوم نذر، فأصوم عنها؟ " فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟»، قالت: "نعم". قال: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ».

وفي رواية: "إن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نَجَّاها أن تصوم شهرا، /268/ فأنجاها الله فلم تصم حتَّى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك؛ فقال: «صُومِي عَنْهَا». وهذه عائشة تقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». فهذا الحديث شامل لمطلق الصيام.

٥٬١٢٠ / ٥٬٣٨٩