الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢له إربة في نفس الْجمَاع، ويَكُون له إربة قويَّة فيما عداه من التمتُّع، وذَلِكَ يُمنع من أن يَكُون هُو الْمُرَاد، فيَجِب أن يُحمل المراد عَلَى مَنِ الْمَعلُوم منه أَنَّهُ لا إِربة لَه في سَائِر وُجُوه التمتُّع إِمَّا لِفقد الشهوة، وَإِمَّا لفقد الْمعرفة، وَإِمَّا للفقر والْمسكنة. فعلَى هَذِهِ الوُجُوه اختلفَ الْعُلَمَاء في بيان ذَوي الإربة من الرجال. اهـ بتصرُّف في آخره.
وقِيلَ: الْمعتوهُ الذي لا أَرَب له. وقِيلَ: جَمِيع ذَلِكَ داخل في الآية. وقِيلَ: الْمُرَاد الْمخنَّث.
روى هشام بن عروة عن زينب بنت أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخل عَلَيْهَا وعِندَها مُخنَّث فَأقبل عَلَى أخي أمِّ سلمة فَقَالَ: يا عبد الله، إن فتح الله لكم غدًا الطائف دلَلتُك عَلَى بنتِ غَيلان فَإِنَّها تُقبِل بِأربع وتدبِر بثَمان، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «لاَ يَدخُلَنَّ عَلَيكُم هَذَا»، فأباح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دخول الْمخنَّث عَلَيهِنَّ حين ظنَّ أَنَّهُ مِن غَيْر أولِي الإربة، فلمَّا علم أَنَّهُ يَعرف أحوال النساء وأوصافهنَّ عَلم أَنَّهُ مِن أولِي الإربة فحَجبه.
قال القطب: وأَرَادَ بالأربع عُكَن تُقبل بِهنَّ، وبالثمانِ أطراف الأربعة مِن الْجَانِبين، وصفَها بالسمن، وَالله أَعلَم.
وإن كَانَ الأجنبِيّ من أُولي الإربة في النساء فلا يَحلُّ للمرأة أَن تظهر معه شَيئًا من بدنِها إِلاَّ الوجه والكفَّين، ولا شَيء من زينتها إِلاَّ ما ظهر منها.