الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣قال ابن مسعود: ما ظَهر منهَا: هُو الثوب، وَأَمَّا بدنُها فعورة كُلّه حَتَّى الوجه والكفَّين، واختاره بَعْض سدًّا للذريعَة.
وقال ابن جُبير والضحَّاك والأوزاعي: مَا ظهر هُو الثوب والوجهُ والكفَّان.
وقِيلَ: مَا ظهر منها: هُو مَا ظهر بِحُكم ضَرورة تَحرُّك فيما لاَ بُدَّ منه، أو إصلاح شأنٍ.
قال القاضي: هي كُلّها عَورة إِلاَّ مَا ظهر عِندَ مُناولة الأشياء كالثوب والخاتم، حَتَّى الوجه والكفَّان إِلاَّ في الصَّلاَة فيظهر الوجه والكفَّان، ولا ينظر إِلَى شَيء منها إِلاَّ لضرورة كمعالَجة وتَحمُّل شهادة.
وعن ابن عَبَّاس: ما ظهر: هُو الكحل، والْخاتَم، وخضاب اليدين، والوشْمة في الوجه واليد، لكن لا يَحلُّ عَمل الوشْمة.
وقِيلَ: يَجُوزُ النظرُ إِلَى وجهها وكفِّها لضرورة كتحمُّل الشهادة، وإن خِيف فتنة لَمْ يُنظر لذَلِكَ وإن تعيَّن النظر، ولا بدَّ مِن اجتناب الفتنة.
والصواب ما عَلَيهِ الأصحابُ من أنَّ النظر إِلَى الوجه والكفَّين جَائز؛ لِمَا رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لأسْماء بنت أبي بكر: «يَا أسْماء إنَّ الْمَرأَة إذَا بَلَغَت الْمحيضَ لَمْ يَصلُح أن يُرَى مِنهَا إلاَّ هَذَا»، وأشارَ إِلَى وجهه وكفَّيه، وَلِمَا ثبت بالإجماع أنَّ إحرام الْمَرأَة في وَجهها، فيَجِب عَلَيْهَا أن تكشف وجهها في الإحرام كما يَجِب عَلَى الرجل أن يكشف رأسه، فلَو كَانَ الوجه عَورة لَما كَانَ إظهاره في مَوضِع من الْمواضع فَرضا من الفرائض؛ وَلِمَا رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: