معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥٣

فالآية عند ابن عباس محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير. وذهب الجمهور إلى أنها منسوخة في حق غير الكبير ممن يطيق الصيام.

وقالوا: حكم الإطعام باق في حق من لم يطق الصيام، وهو قول القدماء من أصحابنا.

وأدخل بعضهم فيها المريض الذي لا يرجى برؤه، وأدخل بعض المراهق الذي لا يستطيع الصوم، وذلك لدخول الكل تحت حد العجز.

واعترض: بأنه لو كان المراد الشيخ الهرم؛ لَما قال في آخر الآية: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾؛ لأنَّه لا يطيقه. وهذا اعتراض إِنَّمَا يتوجه على القول بأن الآية محكمة خاصة.

وأمَّا القول بأن بعضها منسوخ دون بعض فلا يرد عليه ذلك؛ لأَنَّه يكون الخطاب بقوله: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ متوجها إلى من كان /270/ قادرا مُخيرا بين الصوم والإفطار، وبارتفاع التخيير يرتفع التفضيل.

وقال زيد بن أسلم، والزهري، ومالك: الآية محكمة أنزلت في المريض يفطر ثُمَّ يبرأ، فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه، ثُمَّ يقضي

٥٬١٢٢ / ٥٬٣٨٩