معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥٤

بعده ويطعم عن كُلّ يوم مدًّا من حنطة، فإن اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط.

وقال قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم، ثُمَّ نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق.

وقال الحسن البصري وغيره: الضمير في ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ عائد على الإطعام لا على الصوم، ثُمَّ نسخ بعد ذلك.

وقال جماعة منهم مالك وأبو ثور وداود: إن جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لَمْ يُطق إطعام، وإليه عرج أبو المؤثر ومن جاء من بعده من المشارقة -عفا الله عنا وعنهم-، والخير في اتِّباع من قد سلف.

ثُمَّ اختلف القائلون ببقاء حكمها في شيئين:

أحدهما: توجيه معنى الآية: فمنهم من فسرها بحذف النافي، فقال: المعنى وعلى الذين لا يطيقونه. قالوا: وهذا معروف في لغة العرب، ومنه قول عمرو بن كلثوم:

نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ … مِنَّا … فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أَنْ … تَشْتُمُونَا

/271/ أراد: ألا تشتمونا.

٥٬١٢٣ / ٥٬٣٨٩