الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٥٨وهو الذي يميل إليه الفضل بن الحواري، وجزم به الشيخ إسماعيل في قواعده، وأبو ساكن في إيضاحه، وأبو الحسن في جامعه، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة.
واحْتَجَّ له الشيخ عامر وغيره، بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، قال: وهذا لم يشهد من الشهر شيئا.
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ».
وقال أبو عبد الله: من ذهب عقله في شهر رمضان كله فعليه بدله. قال: وكل يوم طلع عليه الفجر وهو يعقل فيه فهو تام له. وإن طلع الفجر وهو لا يعقل الصيام فعليه بدل ذلك اليوم.
وقيل: إن الفضل بن الحواري كان في نفسه من ذلك. وكأنه يرى أَنَّهُ لا بدل على من جن في شهر رمضان كله من أوله /274/ إلى آخره، إِلاَّ أَنَّهُ قال: لا نخالف ما قيل، والبدل أحبُّ إلَيَّ، وبه جاءت الآثار.