معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥٩

وعلتهم في ذلك: أنهم جعلوا ذهاب العقل عذرا من الأعذار الذي يوجب العدة من أيام أخر. وذلك أنهم جمعوا بين الآية وحديث اشتراط النية، فرأوا أن المجنون لا نية له فبطل صومه بسقوط النية، وبقي عليه القضاء بظاهر الآية، وإن أفاق في بعض الشهر فَإِنَّهُ يصوم ما أدرك.

واختلفوا هل يقضي ما مضى:

قال بعضهم: يقضي لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. قالوا: فمن شهد بعضا فقد شهده؛ لأَنَّ الشهر كله فريضة واحدة.

وقيل: لا قضاء عليه، وهو قول من يقول: كُلّ يوم منه فريضة.

وأَمَّا المغمى عليه فإما أن يغمى عليه كل الشهر أو بعضه: فإن أغمي عليه كل الشهر: فقيل: يكون كالمجنون لا قضاء عليه لزوال التكليف عنه بزوال عقله؛ وذلك أن يجن قبل دخول الشهر فلا يفيق إِلاَّ بعد خروجه.

وقال آخرون: عليه القضاء؛ لأَنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ … ﴾ الآية.

٥٬١٢٨ / ٥٬٣٨٩