معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

«مَا تَعَدَّى الكَفَّينِ مِنَ الْمَرأَةِ فَصَاعِدًا فِي النارِ». فمَفهُوم هَذَا الْحَدِيث يُبيح إبداءَ الكفَّين، وأنَّ الْمُرَاد بِما ظَهر مِن زينتها هو ما كَانَ من كحل في العين، أو خاتَم في الإصبع، أو خضاب في اليد، أو نَحو ذَلِكَ إذا كَانَ في مَوضِع أباح الله إبداءه، فَإِنَّه لَمْ يَجِب ستر الْمَوضِع فلا يَجِب ستر ما وضع فيه؛ لأَنَّ ستر الزينة إِنَّمَا وجبَ لِكونِها في مَحَلّ لا يصحُّ إظهاره، وذَلِكَ أنَّ الزينة قبل أن تَلبسها الْمَرأَة يَجُوزُ النظر إليها إجْماعا، فَإِذَا صارت عَلَى الْمَرأَة حَرم النظر إليها إجْماعا إِلاَّ ما استثنى الله من ذَلِكَ، وقد صحَّ استثناء الوجه والكفَّين، فيَجِب أن يُعطى ما حلَّ فيهما كحُكمهما.

واختلف أَصحَابنَا فيمن نَظر إِلَى خُفِّ امرأة وهو مُتوضِّئ: فَقَالَ الرَّبِيع: مَن نَظر إِلَى قَدَم امرأة مُتَعَمِّدا فهو مُخطئ فيما فعل، ويستغفر رَبَّه، وأرجو أن لا يَنقض وُضُوؤه.

وقال أبو عبد الله: مَن نظر إِلَى خُفِّ امرأة وهو مُتوضِّئ فلا إِعَادَة عَلَيهِ.

ورفع أبو زيَاد عَن مسلم عَن إبراهيم: أَنَّهُ مَن نظرَ إِلَى رِجل امرأة مُتَعَمِّدا أن لا ينقض وضوؤه. قال أبو زياد: وأظنُّ أنَّ موسى بن علي قالَ ذَلِكَ.

هَذَا كَلاَمهم مَع قَولِهم بأنَّ النظر إِلَى العورات عمدا ناقض للوُضُوء، فيَدلُّ ذَلِكَ من قولِهم عَلَى أنَّ خُفَّ الْمَرأَة ليس بعورة.

ويَحتمل أن يَكُون عَورة عِندَ الرَّبِيع؛ لأَنَّهُ أَمره بالاستغفار.

٥١٤ / ٥٬٣٨٩