الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٦٨وإن الفرق بين الأكل والجماع اللذة الموجودة في الجماع.
وفي الأثر: من أكرهه أحد حتى أدخل في حلقه شيئا من ماء أو نحوه فلا نقض عليه. وقال من قال غير هذا.
وعلى من /281/ أكرهه على ذلك مثلما عليه من أفطر في شهر رمضان من الوزر، وأمَّا الكفارة فلا.
وقال من قال: عليه الكفارة؛ وذلك لانتهاك حرمة رمضان بتفطير غيره، فهو يشبه أن يكون أشد من انتهاكه بإفطاره بنفسه.
وقيل: لا تجوز التقية بالفعل، وَإِنَّمَا تكون بالقول فقط.
وعلى هذا الإجمال فليس للمكره الإفطار بالتقية، بل عليه الصبر والاحتساب، ولا يكون مثل من قتل نفسه؛ لأَنَّ القاتل له غيره فهو كرجل باشر الجهاد فقتل، لا يصح أن يقال إنه قتل نفسه؛ لكن يقال جاهد فقتل، وله ثواب جهاده وشهادته، وكذلك المقتول على الصوم.
وهو بخلاف من أجهده العطش مع قدرته على الشرب، فَإِنَّهُ لو ترك الشرب حتى مات يكون هالكا، وهو قاتل لنفسه حيث أن الأمر كان سماويا بغير واسطة بشر، وقد كلف الله العباد الدفع عن أنفسهم، وليس للعبد أن يختبر ربه، أيقتله ذلك الحال أم لا؟