معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٧٣

وقال أكثر من قال بالقياس: من أكل أيضا فعليه القضاء والكفارة؛ لأنَّه مفطر كما أن المجامع مفطر. قال: ولَمَّا لم يوجب هاشم الكفارة وترك القياس في هذا الموضع ظننَّا أَنَّهُ كان مِمَّن لا يرى القياس.

قلت: لا يلزم أن يكون مِمَّن لا يرى القياس مطلقا؛ بل يقال: إنه ينفي القياس في الكفارة خاصة، فإن بعض من أثبت القياس في الأحكام، لا يثبته في الكفارات؛ لأَنَّها تقدير سماوي وإلزام مخصوص.

والقول بوجوب القضاء دون الكفارة مروي عن سعيد بن جبير وابن سيرين وحماد بن سليمان والشافعي وأهل الظاهر.

وذهب جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم من فقهاء الأمصار إلى أن من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أنَّ عليه القضاء والكفارة مثل ما على المجامع فيه متعمدا، وروي مثله عن ابن عباس.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف تنازعهم في قياس المفطر بالأكل على المجامع: /286/ فمن ذهب إلى أن العلة فيهما واحدة، وهي انتهاك الحرمة جعل حكمهما واحد.

ومن رأى أن المجامع أشد في انتهاك الحرمة، والعقاب الأكبر إِنَّمَا يوضع لما إليه النفس أميل، قال: هذه الكفارة مَخصوصة بالجماع.

٥٬١٤٢ / ٥٬٣٨٩