معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٩١

ووجه ذلك: أن الله تعالى قد أمر بطاعة الوالد والزوج والسيد، ونهى الصائم أن يصبح جنبا، وحرم عليه مباشرة النساء بالنهار، فتعارض الأمر والنهي.

فحيث لا مرجح لأحد الأمرين ألزم البدل إن اختار امتثال أمر والده أو سيده أو زوجها. وحيث كان للامتثال مرجح، وهو فوت المطلوب وضياع المتدارك، عذروه في التواني حتى يقضي الفرض الحاضر؛ لأنَّ الفرائض بعضها أسبق من بعض، والله رؤوف بالعباد.

وكذلك قيل: إن اشتغل بتسخين ماءٍ، ودَقِّ غُسلٍ وَحُرُْضٍ، وكان ذلك بسرعة، إِنَّهُ لا /301/ بأس عليه، وتعجيل ذلك أفضل.

ولا يشتغل بواحد بعد واحد؛ بل يكون تسخين الماء وطلب الحرض والغسل في حال واحد.

وكذلك لا بأس عليه إن اشتغل بثوب يأخذه أو وعاء يغسله. وكذلك إن مضى إلى مورد، ثُمَّ تخطى إلى ما هو أسخن منه أو رأى على الأول ناسا، وطلب ما هو أستر فلا بأس عليه في ذلك. وهي أعذار تبيح له ذلك؛ لأَنَّه في طلب الغسل، وله أن يسأل عن المياه، ويردَّ السلام على من سلم عليه. وليس له أن يقعد أو يتوانى أو يبيع أو يشتري أو يكلم الناس أو نحو ذلك مِمَّا لا يضطر إليه.

٥٬١٦٠ / ٥٬٣٨٩