معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٩٤

ماء، ولا يتوانى عن ذلك إِلاَّ أن يخاف على نفسه من البرد الشديد؛ فحينئذ يجوز له تسخين الماء؛ لأَنَّ الله يريد بعباده اليسر، ولا يريد بهم العسر.

وذلك كله مبني على وجوب المسارعة إلى الاغتسال، ووجوب ذلك مبني على /304/ اشتراط الطهارة من الجنابة في صحة الصوم. وعلى هذا الاشتراط اتفاق الأصحاب، وسيأتي للقوم ما يخالفه.

ومن رأى الجنابة في بدنه أو ثوبه، ولم يتقن خروجها منه، فَإِنَّهُ يؤمر بالغسل احتياطا. فإن ترك الغسل يظن عدم لزومه:

فمنهم: من عذره بذلك الجهل، بلزوم الغسل؛ ولأنَّ السبب لم يتيقن، والأحكام لا تبنى على الشك، والاحتمال حاصل، والأصل السلامة وطهارة البدن.

ومنهم: من ألزمه الغسل؛ لأَنَّ العادة تقضي بخروج ذلك منه لا من غيره، فإذا ترك الغسل والحالة هذه فهو عنده كمن ترك الغسل عامدا، وأنه عليه بدل ما مضى من صومه. وقيل: بدل يومه لموضع التأويل. وقيل: معذور لجهله. وقيل: معذور لتأويله، ولا يعذب الله العباد بما لم يَجعل لهم عليه دليلا قاطعا، وأمرا جازما، فالعذر أحب إلي، وهو أقوم سبيلا، وأقوى دليلا، والاحتياط حسن عند الإمكان، والله أعلم.

٥٬١٦٣ / ٥٬٣٨٩