الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٩٥الْمَسأَلَة الثامنة: في نقض الصوم بإخراج القيء تعمُّدا /305/
وَإِنَّمَا ذكرتها في هذا الموضع لِمناسبة الإخراج بالإخراج؛ فإخراج المنِيِّ إخراج من أسفل، وإخراج القيء إخراج من أعلى، والكل إخراج وخروج، ولولا ذلك لوجب تأخيره حتَّى تستكمل مسائل الجماع وتوابعه.
فإخراج القيء عمدا ناقض للصوم عند أكثر الأصحاب، حتى أن بعضهم كان لا يعرف غيرهن وحتى أن ابن المنذر حكى إجماع أهل العلم على ذلك.
ورُدَّ: بأن الخلاف موجود، فإن ابن مسعود وعكرمة وربيعة وغيرهم يقولون: لا يفسد الصوم، سواء كان غالبا أو مستخرجا ما لم يرجع منه شيء باختيار.
واستدلُّوا: بحديث أبي سعيد أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثَلاَثٌ لاَ يُفطِرْنَ: القَيءُ وَالْحِجَامَةُ وَالاِحتِلاَمُ».
وأُجِيبَ: بأن في إسناده مقالا لا ينتهض معه الاستدلال. ولو سلم لكان محمولا على من ذرعه القيء، وهو الذي يخرج بغير اختيار، فَإِنَّهُ لا ينقض كالاحتلام، وهو قول أصحابنا.