الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٥الله عليه وسلم - بقوله: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا» علمنا أَنَّهُ قد خص بعض هذه الجملة من هذا الوقت الذي كان أباحه لنا، فأدخله في حيز ما حظره علينا في حكم النهار؛ إذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا منه ومن قليله في النهار، ألا ترى أن الصلاة لها أول وآخر فالمتعبد بوقتها يوقعها فيه أي وقت شاءه منه، ومع ذلك لا تجوز إلاَّ بالطهارة؛ فقد أخذت الطهارة وقتا من أوقات الصلاة، كذلك الغسل من الجنابة خصَّ له وقتا من أوقاته.
والمعنى: أن الصلاة يسع تأخيرها في وقتها حتى يبقى من الوقت ما لا يسع إِلاَّ فعلها، وفعل وظائفها اللازمة من الطهارة والوضوء، فإذا انتهى إلى هذا الحد ضاق عليه التأخير، وهلك المؤخر عامدا؛ فوظائف الصلاة أخذت جزءًا من وقتها حيث كان لابدَّ منها، وكذلك الجماع /330/ في ليل رمضان، يجب أن يكون في وقت يسعه ولوازمه من الغسل، فالغسل في حق الصائم كوظائف الصلاة في آخر وقتها، والله أعلم.