الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٧ثُمَّ اختلفوا فيما يلزمه من الكفَّارَة: فبعضهم: أوجب عليه القضاء والكفَّارَة، كفَّارَة التعمد للإفطار.
وبعضهم: أوجب عليه بدل ما مضى فقط. قالوا: ولا كفَّارَة عليه.
وبعضهم: أوجب عليه قضاء شهره فقط. /331/ قال أبو مُحمَّد: وجعلوا ذلك كفَّارَة له.
وذكر أبو عبيدة -رحمه الله-: أن القائلين من الصحابة والتابعين، بإفطار من أصبح جنبا يدرؤون عنه الكفَّارَة، أي: يدفعونها عنه؛ وذلك لأَنَّ الكفَّارَة فيها نوع عقوبة تشبه الحد، وفي الحديث: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ».
فالشبهة هاهنا حاصلة من تعارض الأدلة، ولهذا اختلفت فيه الأمة.
ومن هاهنا قال بعض أصحابنا: من أصبح جنبا: فإن كان عالما بأن الجنب إذا تعمد لترك الغسل-وهو صائم- أَنَّهُ بِمنزلة من أفطر لزمه الكفَّارَة. وإن كان جاهلا متأولا بأن ذلك جائز له فلا كفَّارَة، ولا ينبغي أن تلزمه كفَّارَة لِجهالته إذا كان جاهلا.
والمتعمد على وجهين: