الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٤٦واحْتَجَّ من أوجب القضاء بأن الصوم قد فات ركنه؛ لأَنَّ الفطر ضد الصوم، والإمساك ركن الصوم، فأشبه ما لو نسي ركعة من الصلاة.
قالوا: والحديث إِنَّمَا هو في رفع الإثم عن الناسي، ولهذا أضاف ذلك إلى الله تعالى، ونفاه عن غيره فقال: «فإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»، فقد أثبت الإطعام والسقي المنافيين للصوم، ونفى ذلك عن العبد فهو مطعم ومسقي ولا صوم مع ذلك ولا إثم.
ومنهم: من حمل الحديث عَلَى صوم على التطوع؛ لأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان، فيحمل عَلَى التطوع.
وأُجِيب: عن الأول بأن الصوم من باب المأمورات، والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المأمورات.
وَأَيضًا: فقوله في الحديث: «فَليُتِمَّ صَوْمَهُ» أي: الذي كان دخل فيه.
وظاهره: حمله على الحقيقة الشرعية فيستمسك به حتى يدلَّ دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية.
وَأَيضًا: فقوله: «إِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» مِمَّا يستدل به على صحة الصوم لإشعاره بأن الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه، فلو كان أفطر لأضيف الحكم إليه. /351/
وأُجِيب: عن الثاني بما أخرجه غير واحد من طريق مُحمَّد بن عبد الله الأنصاري عن مُحمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «مَن أَفْطَرَ فِي شَهرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ»، فعيَّن رمضان وصرَّح بإسقاط القضاء. والإفطار يتناول جميع المفطرات. وبه تمسك بعض من عذره بالجماع ناسيا، والله أعلم.