الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٥٥وكان منصور بن المعتمر /358/ وابن أبي ليلى وابن شبرمة يقولون: إن اكتحل فعليه أن يقضي يوما مكانه. وكره قتادة الاكتحال بالصبر، ورخص بالإثمد.
احْتَجَّ الجمهور على الترخيص بشيئين:
أحدهما: البراءة الأصلية؛ لأَنَّ الأصل في كل ثابت بقاؤه. ومن المعلوم ثبوت إباحة الاكتحال؛ فلا يمنع للصوم إِلاَّ بدليل ثابت من جهة الوحي.
وثانيهما: حديث عائشة: «أنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اكتحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ». ومن طريق مُحمَّد ابن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ».
ومن حديث ابن عمر قال: «خَرَجَ عَلينَا رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَيناهُ مَملُوءَتَان مِنَ الإِثْمِدِ، وَذلِكَ فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم».
وهذه الأحاديث وإن كانت لا تخلو من ضعف في سندها غير أَنَّ البراءة الأصلية تعضدها، والأصل بقاء ما كان عَلَى ما كان.
احتجَّ المشددون: بحديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النَّبِيِّ /359/ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُروّحِ عِندَ النَّومِ» وقال: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِم»، وقد تعلق به القائلون بالقضاء والقائلون بالتكريه.