الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٥٨ومنهم: من منع تحمل الدواء بالنهار في الدبر وألحقوه بالحقنة. /361/
والمشددون نظروا إلى حصول ذلك في الجوف من غير أن يعتبروا الطريق الموصل إليه، وكأني بهم يرون أن حصوله في الجوف مغذ، ولو دخل من غير الفم، والتغذي في الصوم هو الممنوع، وحينئذ فلا فرق بين أن يدخل من الحلق أو غيره.
ومن رخَّص لم ينظر إلى هذا المعنى لندوره؛ ولأنه مخالف المعتاد، ولأنه لا يكون عن شهوة، ولا تَميل إليه النفس، ولا يقبل [ه] القلب، ولا يسكن إليه الطبع، والحكمة المقصودة من الصوم حاصلة عند وجوده.
وأمَّا ترخيصهم في القبل؛ فلأنه وإن أوصل إلى باطن الجسد لا يوصل إلى موضع التغذي ومستقر الطعام.
ومن شدَّد فيه أيضا يرى تقارب المعنى بين القبل والدبر، وأن غاية ما يصل من السبيلين إلى جوف الجسد.
وأمَّا استقرار الطعام فَإِنَّهُ إِنَّمَا يستقر في المعدة، وهنالك يندق ليصلح للتغذي، والحقنة من الجانبين لا تصل إلى المعدة، فاتَّحد المعنى أو تقارب.
ولقد بالغ من ألزمه الكفَّارَة في حقنة الدبر، وذلك منه قياس على المفطر عمدا، /362/ فكأني به وقد رأى القول بالنقض في الحقنة قياسا على النقض بالأكل؛ فألزمه الكفَّارَة أيضا قياسا على لزوم الكفَّارَة في الإفطار، وما أبعد هذا القياس.
على أن أبا سعيد -رحمه الله تعالى- لم يعلم أن في المذهب قولا بوجوب الكفَّارَة في ذلك، والله أعلم.