الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٦٠الأمر الرابع: في الداخل من الأنف
كالماء الداخل من الاستنشاق، وكالسعوط المجعول في الأنف لمنفعة الدماغ أو غيره.
وقد تقدم ما قيل في الداخل من ماء الاستنشاق على الخطأ وهو أهون من السعوط؛ إذ ليس فيه تعمد، وفي السعوط الاعتماد إِلَى إدخاله في الرأس دون الحلق، وللأنف منافذ نحو الرأس وهي المنافذ الصاعدة، وأخرى نحو الحلق وهي المنافذ النازلة، فإن جعل السعوط في هذه المنافذ النازلة فهذا بمنزلة من سقاه من فمه؛ إذ الجميع يؤدي إلى الحلق، وإن جعله في المنافذ العالية فذلك هو السعوط.
وقد اختلف الناس فيه: فمنهم من قال: إن شاء استعط ولا شيء عليه. وقيده بعضهم بما إذا كان من علة.
وقال آخرون: /364/ لا يستعط كراهة منهم لذلك. وهو لازم قول محبوب وولده أبي عبد الله؛ لأَنَّ السعوط أشد من قطر الأذن وقد كرهاه.
ثم اختلفوا فيما يلزمه إذا أسعط:
فَقِيل: لا بدل عليه، وكأنه فرع القول بالترخيص.
وقيل: عليه البدل مطلقا، وهو فرع القول بالتشديد.
وقيل: إن دخل حلقه نقض، وإن لم يدخل لم ينقض.