الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٦١قال أبو سعيد: وهو أوسط القول عندي.
وقيل: يقضي إذا وصل ذلك إلى الدماغ. وهو قول الشافعي تنزيلا للدماغ منزلة البطن.
وقيل: إذا دخل حلقه فعليه القضاء والكفَّارَة. وهو قول لبعض قومنا.
ولم يعلم أبو سعيد خروج الكفَّارَة من قول أصحابنا.
قيل له: لأي علة نقض عليه، على رأي من قال بالبدل مطلقا؟ قال: لأَنَّ السعوط رضاع.
قيل له: فمن أين كان السعوط رضاعا؟ قال:؛ لأَنَّه شبهة، والشبهة قد قيل إنه رضاع للخروج من الريب.
واحْتَجَّ بعضهم لذلك بأن الصوم الإمساك، ويجب الإمساك عن القليل والكثير.
والمرخصون لم يجعلوا باطن الرأس كباطن /365/ الجوف؛ لأَنَّ الغذاء هو الذي يقع في موقعه، وذلك مِمَّا يلي الحلق لا ما فوقه.
ومن هنا فرق من فرق بين ما إذا وجد في حلقه وبين ما إذا لم يجد.
ومنهم: من أنزل باطن الرأس منزلة باطن الجوف فشدد فيه، ولِحصول الشبهة في ذلك لم يلزموه كفَّارَة.
ومن ألزمه الكفَّارَة من قومنا فقد نظر إلى قوة الشبه بينهما.
وأنت إن تأملت قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا استَنشَقْتَ فَبَالِغْ إِلاَّ أَن تَكُونَ صَائِمًا» فهمت منه معنى التشديد على الصائم فيما يدخل من أنفه؛ لأن التحذير من المبالغة لا يكون إِلاَّ لحكمة بالغة.
والظاهر أن الحكمة في ذلك المحافظة على بقاء الصوم، والله أعلم.