الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٦٦وقال أبو هريرة: عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَولاَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرتُهُم بِالسِّوَاكِ عِندَ كُلِّ وُضُوءٍ». ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. /370/
وقالت: عائشة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ، مَرضَاةٌ لِلرَّبِّ». قالوا: ولم يخص الصائم من غيره.
وكأن من كرهه لم يثبت عندهم حديث عامر بن ربيعة، وخصوا عموم الحديثين الآخرين بمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ الْمِسكِ».
وذلك أن الخلوف منه مطلوب مَحبوب شرعا، والسواك يزيله، فحملوا عموم الأحاديث لغير الصائم.
ولمن كرهه آخر النهار أن يقول: إن عامر بن ربيعة لم يبين وقت استياكه - صلى الله عليه وسلم -؛ فيحتمل أن يكون في أول النهار وآخره، واستبقاء الخلوف مطلوب وهو يستلزم ترك السواك آخر النهار.
وأمَّا من منعه لأجل ما يتحلل من السواك فليس له عن حديث عامر جواب؛ لأَنَّه نص في نفس ما كره، وقد تقدم جوابه، والله أعلم.