الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥والْجَاهِليَّة الثانية ما بعد عيسى.
وقِيلَ: الْجَاهِلية الأُولَى زمان دَاود وسليمان. وقِيلَ: ما بين آدم ونوح، وقِيلَ: ما بَين إدريس ونوح، والْجَاهِليَّة الثانية ما بعد عيسى.
وقِيلَ: إنَّ الْجَاهِليَّة الأُولَى هي ما بين سيِّدنا عيسى وسيِّدنا مُحَمَّد عَلَيهِما الصَّلاَة والسلام.
قال القطب: وليس وصفها بالأُولَى لأَنَّ ثَمَّ جاهليَّة آخرة؛ بل عَلَى أنَّ الْمَعنَى: الْجَاهِليَّة التي قَبل حالة الإسلام، قَالَ: وهَذَا ما ظهر لي، ثُمَّ رأيت عياضا أثبته ورجَّحه، ونسب للحسن.
وَبالْجُمْلَة: فأيُّ تبَرُّج تبرَّجته الْمَرأَة في مَوضِع لا يَحلُّ لَها فذَلِكَ هُو التَّبَرُّج الذي نُهيت عنه، وهو في حقِّها تبَرُّج الْجَاهِليَّة الأُولَى؛ لأَنَّهَا قد شابَهت بذَلِكَ التَّبَرُّج تبَرُّج الْجَاهِليَّة الأُولَى.
وبيان ذَلِكَ: أنَّ تبَرُّج الْجَاهِليَّة الأُولَى مَحجور كُلّه، فمن أتاه أو أتى شَيئًا منه فَقد ارتكب مَحجورا، وَالله أَعلَم.
وفي الأثر: أنَّ تبَرُّج الْجَاهِليَّة الْمحرَّم في شَرعنا يدخل عَلَى الْحرائر والإماء، وأنَّ الجهل لا يَجُوزُ ولا أخلاق الْجَاهِليَّة التي يستوجبها اسم الْجَاهِليَّة، وكلٌّ مَخصُوص فيما تعبَّده الله به.
وعن أبِي الْحَسَن: قال الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فمن أبدت من النساء زينتها فقد كفرت وارتكبت كبيرة، ويتبَرَّأ منها من حِينها إذا كَانَ ذَلِكَ عن عمد منها، وإِنَّمَا تَكفر إذا أصرَّت عَلَى ذَلِكَ وَلَم تتب.
وعن غَيْره قَد رُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَعَدَّى