معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

الكَفَّيْن مِنَ الْمَرأَة فَصَاعِدًا فِي النَّارِ» أي: ما أبرزت من رسغيها فصاعدا فهو في النار، وهَذَا الْحَدِيث مُوجب للبراءة إذا فعلت ذَلِكَ عِندَ مَن لا يَجُوزُ له النظر إليها عَلَى تعمُّد منها في ذَلِكَ، وأحبُّ أن تستتاب.

ويُحكى أنَّ أبا بلال مَرداس بن حُدير - رضي الله عنه - سار هو وصَاحِبٌ له فاستقبلتهما امرأة جَسيمة عَلَيْهَا زِينة فغشي عَلَيهِ فلم يزل صَاحِبُه يرشُّه حَتَّى أفاقَ فسأله عن ذَلِكَ، فَقَالَ: تفكَّرت كَيف تقلُّبها في النار مع الْجسامة والْحَسَن.

وقِيلَ في الرجل يدخل عَلَى امرأة أجنبيَّة فتخرج لَه يدها من أعلى الرسغ أَو شَيئًا مِمَّا لا يَجُوزُ لَها أن تُخرجه: إِنَّ عَلَيهِ أن ينكر عَلَيْهَا ذَلِكَ إِلاَّ أن يَكُون يَحتمل معه أنَّ معها أَنَّهُ ذو مَحرم منها مِن الرضاعة، فَإِذَا احتمل ذَلِكَ مَعه فليس عَلَيهِ أن ينكر ذَلِكَ عَلَيْهَا، وعَلَيهِ هو أن يغضَّ عنها حَتَّى يَعلم أَنَّهَا ذات مَحرم منه، وَالله أَعلَم.

وفي الأثر: وعن امرأة حرَّة سباها العدوُّ: هل عَلَيْهَا جلباب؟ قَالَ: ما استطاعت فَلتستتر حَتَّى تَمنع ذَلِكَ، فَإِذَا منعت فلا لوم عَلَيْهَا.

ومِن جواب أبِي الْحواري: وعن امرأة تَجعل جلبابَها رقيقا ينظر نَحرها من ذَلِكَ وما شاء الله من صَدرها، فلا يَجُوزُ ذَلِكَ لَها ولا لِمَن ينظر إليها إِلاَّ أَن يَكُون ذَا مَحرم، فَإن فعلت ذَلِكَ ونظر إليها الناس فَهي آثِمة في ذَلِكَ، منافقة، /260/ وَالله أَعلَم.

وإذا سقطت امرأة في بِئر فلا بأس أَن يَحملها الرجل ولو كانت عَريانة، ويغضَّ عنها بِجهده، وإن أَمكن أن يلفَّ عَلَيْهَا شَيئًا من الثياب حَتَّى لا يَمسَّها ولا ينظر إليها لَزمه ذَلِكَ.

٥٢٦ / ٥٬٣٨٩