الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٠يصوم النذر وصيام المتعة، وذلك لوجوب هذه الأمور عليه، فهو مخير في تقديم أيّها شاء بخلاف النفل مع القضاء؛ فإن القضاء لازم، و النفل تطوع، فيؤمر بالمسارعة إلى أداء اللازم، وألا يشتغل بغيره عند الإمكان.
وقال رجل لأبي هريرة: إن علي أيَّاما من رمضان، أفأصوم العشر تطوعا؟ قال: ابدأ بحق الله /395/ ثُمَّ تطوَّع ما شئت. وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر: لا يصلح حتى يبدأ برمضان.
ومنها: ما قاله أبو معاوية فيمن أخَّر بدل رمضان، ومات قبل أن يبدل، وكان على نية البدل: إنه لا يهلك إذا لم يكن لذلك وقت يضيق عليه تأخير البدل عنه، وَإِنَّمَا يبدل ما ترك من ذلك بعذر وتوسعة من الله تعالى إلى أيَّام أخر غير مَحدودة.
وقال أصحابنا وبعض مُخالفينا: بوجوب التعجيل عند أول وقت الإمكان، فإذا أمكنه القضاء بعد يوم الفطر وجب عليه عندهم أن يأخذ في القضاء فورا؛ لأنَّه فرض قد لزمه وقد دخل وقته، ولم يرخص له عندهم في تأخيره.
وبالغ سليمان بن عثمان -وأستحي أن أذكرها لِمثله- فَإِنَّهُ كان يشدد على من أفطر من مرض ثُمَّ صحَّ فلم يبدل في أول شوال حتى قال: الطعام والشراب /396/ عليه حرام إلى أن جاء أبو بكر الموصلي فردَّهم عن ذلك.