الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٧وعمل الجمهور يقوِّيه، ولا سيما عمل الصحابة، فَإِنَّهُم يتبعون السنة في أفعالهم وأقوالهم. وقد تقدم أَنَّهُ قال به جماعة منهم، وأنه لم يعلم لهم مخالف، والله أعلم.
وهذا تفريع على قول الأوائل من أصحابنا، وهو القول بلزوم الإطعام.
وذلك أَنَّهُم اختلفوا في الذي يكون عليه أيام من رمضان فلم يصم حتى حال رمضان ولم يمكنه الإطعام:
فَقِيلَ: يكون عليه دينا متى قدر عليه أطعم، ولا يلزمه إِلاَّ الحول، ولو حال عليه أحوال.
وقيل: لكل حول حال عليه، لزمه بعدد تلك الأيَّام، لكل يوم /403/ إطعام مسكين.
وقِيلَ: إذا لم يمكنه الطعم لِما لزمه من ذلك جاز له أن يصوم عن كل مسكين يوما.
وَإِنَّمَا أخذوا هذا من قوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، فَإِنَّهُ جعل الصيام في مقابلة الجزاء.
ومن لم يلزمه الإطعام إِلاَّ حولا واحدا اقتصر على مورد النص المتقدم في حديث أبي هريرة.
ومن ألزمه لكلِّ حول إطعاما قاس العام الثاني والثالث على العام الأول؛ لأَنَّ الموجب واحد.