الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢١٢وزعم بعضهم أن هذا الرجل المفطر هو بعينه الرجل المجامع، وإن أبا هريرة قد اختصر في هذا الحديث ورواه بالمعنى.
وعلى هذا فالثابت بالنص إِنَّمَا هو الكفَّارَة بالجماع. ومن هاهنا قال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد فيمن أفطر يوما من رمضان: إنه يقضي يوما مكانه.
وقد تقدم /416/ أن هاشم بن غيلان كان لا يثبت الكفَّارَة في هذا أيضا، لكنه يقول: يقضي شهرا بناء على أن فساد يوم منه يفسد جميعه؛ لأَنَّه على هذا فرض واحد، كأركان الصلاة وأعمال الحج.
وجمهور أصحابنا: يوجبون عليه الكفَّارَة، إما لظاهر الحديث المشار إليه، وإمَّا بالقياس على الجماع، والمجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا، والقول بالقياس ظاهر كلام أكثرهم.
والحكمة في مشروعية الكفَّارَة عليه أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع، فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه، وقد صحَّ «أنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنهَا عُضْوًا مِنهُ مِنَ النَّارِ».
وأمَّا الصيام فمناسبته ظاهرة؛ لأَنَّه كالمقاصة بجنس الجناية.
وأمَّا كونه شهرين؛ فلأنه لَمَّا أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء، فَلَمَّا أفسد منه يوما، كان كمن أفسد