الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٢٠الكفَّارَة؟ /422/ والحال أن تأخير الانقياد حرام، فلم يأت عليه حال يصلح للتكفير إِلاَّ أن يعفو عنه ولي الدم، أو يقال: إن كفَّارَته بالعتق فقط.
وعلى هذا فتختلف أحوال القاتل عمدا، فتلزمه مرة الكفَّارَة، ومرَّة لا تلزمه، وأخرى يلزمه العتق مع عجزه عنه، وأخرى لا يلزمه، والحكم واحد، والدليل لم يفصِّل.
ولقائل أن يقول: إن قاد نفسه فقتل، كان ذلك في حقه كفَّارَة لذنبه، وأي كفَّارَة تزيد على بذل النفس؟
وإن عفي عنه لزمه كفَّارَة العتق، فإن لم يجد فالصيام، فهو على كل حال مكفر، ولا يضر اختلاف أحوال الكفَّارَة.
وحينئذ فيجاب: بأن القود ليس من الكفَّارَة في شيء؛ لأَنَّه حقٌّ لولي الدم، فهو ما زاد على أداء حقه الثابت عليه.
ولقائل أن يقول: إن كونه حقا للولي لا ينافي كونه كفَّارَة لذنبه، فهذه الزكاة فيها حق للفقراء، وهي مطهرة للمال، وهذه الفطرة فيها حقٌّ للفقراء، وهي مطهرة للصوم، وكذلك الحال في القود.
والتنظير مستقيم، غير أن بعضا /422/ لا يرى ثبوت الكفَّارَة بالقياس، وَإِنَّمَا يقتصرون فيها على النصوص، ولم يرد نص في كفَّارَة من قتل عمدا، والله أعلم.