معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٢٢

الباب الأول: في الاعتكاف

وهو: في الأصل مصدر اعتكف، ثُمَّ صار اسما لِملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه، برًّا كان أو إثْما، قال الله تعالى: /423/ ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾.

والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقربا إليه.

وحاصله: راجع إلى تقييد اسم الجنس بالنوع بسبب العرف.

وهو من الشرائع القديمة، قال الله تعالى: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.

وبقيت منه بقية عند العرب في جاهلتهم؛ لأَنَّه كان قد بقي معهم طرف من دين إبراهيم كالمناسك والغسل من الجنابة والاعتكاف.

وعن ابن عمر: أن عمر سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كُنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فَأَوفِ بِنَذْرِكَ»، زاد في رواية: «وَصُمْ».

واستدل به على وجوب الوفاء بالنذر في الجاهلية إذا كان نذرا موافقا للشرع.

٥٬٢٩١ / ٥٬٣٨٩