معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣١

الأمر الثاني: في مقدمات الجماع من القبلة واللمس

وقد اختلفوا في فساد الاعتكاف بذلك:

فَقِيلَ: إن جميع ذلك يفسده. وقِيلَ: لا يفسده إِلاَّ الجماع. وعند أصحابنا: /432/ أن ذلك لا يقوم مقام الجماع حتى ينزل، فإذا أنزل كان عليه ما على المجامع.

ومسّها بشهوة حرام، وكذلك تقبيلها ولو لم ينزل؛ لأَنَّه من دواعي الاستمناء، ومن الشواغل عَمَّا هو فيه من التزام الاحتباس للقربة.

احْتَجَّ القائلون بالإفساد: أن المباشرة ملاقاة البشرتين، فقوله: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ منع من هذه الحقيقة، فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور؛ لأَنَّ مسمى المباشرة حاصل في كلها.

وأُجِيب: بأنه قد أجمعنا على أن هذه المباشرة لا تفسد الصوم والحج، فوجب ألا تفسد الاعتكاف؛ لأَنَّ الاعتكاف ليس أعلى درجة منها، والله أعلم.

٥٬٣٠٠ / ٥٬٣٨٩