معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٦

الْمَسأَلَة الرابعة: في العمل الذي يستمر عليه المعتكف

وذلك أَنَّهُ حبس نفسه للقربة، فيستمر على عمل مخصوص من العبادة، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى خاصة؛ لأَنَّ المفهوم من الاعتكاف حبس النفس على الأعمال المختصة بالمساجد.

وفي أثر أصحابنا: ينبغي للمعتكف أن يكون مصليا أو قارئا أو نائما.

وقِيلَ: له أن يفعل جميع أعمال البر المختصة بالآخرة من شهود الجنازات، ودرس العلوم وغيرها.

وعند هؤلاء أن المراد من الاعتكاف: حبس النفس على القرب الأخروية. /437/

وروي عن علي أَنَّهُ قال: من اعتكف فلا يرفث، ولا يسب، وليشهد الجماعة والجنائز، ويوصي أهله إذا كانت له حاجة وهو قائم ولا يجلس.

ومنع آخرون المعتكف من شهود الجنازة وعيادة المرضى، وكانت عائشة لا تعود مريضا إِلاَّ إذا كان على طريقها.

ولا بأس على المعتكف أن يتحدث بما لا إثم فيه؛ لِما روي «أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - زَارَتْهُ فِي الْمَسجِدِ وَهُوَ مُعتَكِفٌ، فَتَحَدَّثَت مَعَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ لِتَنقَلِبَ، فَشيَّعَهَا إِلَى بَابِ الْمَسجِدِ».

٥٬٣٠٥ / ٥٬٣٨٩