الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٧ولا بأس أن يأمر بقضاء حوائجه، وما فيه مصلحة لمعاشه، ويعقد النكاح ويتطيب.
وقِيلَ: للمعتكف أن يعلم ويتعلم، وأن يصحّح شيئا من كتب الآثار مع غيره في معتكفه.
وقِيلَ: له أيضا أن يكتب للناس صكوكهم؛ لأَنَّ ذلك كله من الطاعات المأمور بها، وله أن يأتي مَجالس العلماء في الْمَسجِد.
وقال مالك بن أنس: لا يشتغل في مجالس العلم، وكرّه أن يكتب العلم، واستحب ذلك له ابن المنذر. وأقره أبو سعيد، واحْتَجَّ له بأنه من أفضل /438/ أمور الآخرة. قال: ولا يعجبني أن يكتب العلم بالأجرة، وإن احتاج إلى الأجرة لقوته فَإِنَّهُ يقصد في الكتابة تخليد العلم والحث عليه.
قلت: لا بأس بقصد الأجرة للمحتاج إليها لقوته، وهو أولى عندي من قصد غيرها ثُمَّ يأخذها.
وذلك أن من قصد بعمله ثواب الآخرة خاصة حرم أخذ الأجرة عليه، ولكن يقصد ما أباح الشرع له، وله أجر الساعي والمعين مع أخذ الأجرة، وفي الكل فضل.
وفي الأثر من كتاب الرهائن: في امرأة نذرت الاعتكاف، فعكفت وقعدت تغزل أَنَّها كانت فقيرة محتاجة إلى ذلك جاز لها، وكان في ذلك الثواب. وإن كانت غنيّة عن ذلك، فالتفرغ في اعتكافها لأمر الآخرة وذكر الله أولى.