الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٣وجملة القول في هذا كله: أن المعتكف إِنَّمَا حبس نفسه في الْمَسجِد للقربة إلى الله تعالى، فكل فعل كان فيه قربة إلى الله تعالى، وكان مِمَّا يفعل في الْمَسجِد من قراءة وذكر وتعليم وتعلم وما يتعلق بذلك؛ جاز للمعتكف فعله؛ لأَنَّه من جنس ما حبس نفسه عليه.
وَإِنَّمَا كرّه من كرّه كتابة العلم ونحوه؛ لأَنَّه يرى اختصاص الاعتكاف بقربة مخصوصة، وهي الصلاة والقرآن والذكر.
وكل قربة لا تعمل في الْمَسجِد، وإِنَّمَا تحتاج إلى الخروج كعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وصلة الرحم وأشباه ذلك؛ ففيها الخلاف المتقدم: فمن أجازها نظر إلى نفس القربة، ومن منعها نظر إلى الاحتباس في الْمَسجِد للقربة، والخروج ينافي الاحتباس.
ثُمَّ إنه لابد للإنسان من أحوال يتعلق بها قوام بدنه من أكل وشرب، /444/ وخروج لقضاء الحاجة؛ فأبيح له فعل ذلك إجماعا لتوقف ضرورته عليه، فهو في حكم المستثنى من التزامه.
وبقيت أشياء تباح في الْمَسجِد لغير المعتكف؛ فبعض العلماء كرّه أن يشتغل بها المعتكف، وبعضهم لم يكرهها له كتحدث مع الداخل، وترحيب بالزائر، وقضاء حاجة الصاحب، وتشييع الخارج عنه إلى غير ذلك من الأمور.
والترخيص في هذه الأشياء أقرب إلى معاني السنة، فمن تأمل