معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٤

أحوال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في معتكفه توسع بجميع ما يُمكن التوسع به في الْمَسجِد.

ونفس الاحتباس قربة، وعمل الفضائل فيه من قراءة وذكر وصلاة نافلة زيادة في الدرجات، ولكل درجات مما عملوا.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتحدث في معتكفه مع من زاره، ويشيّعه إذا انقلب، وكان يصلح بين الخصوم إذا تلاحوا، وكان يجيب السائل، ويأمر بما أراد من الخير، و «كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ فَتُرَجِّلُهُ عَائِشَة - رضي الله عنه - ا- وَهِيَ فِي الْحُجْرَةِ».

والحديث يدل على أن الاشتغال /445/ بتسريح الشعر لا ينافي الاعتكاف.

قِيلَ: وفي معناه حلق الرأس، وتقليم الأظافر، وتنظيف البدن من الشعث و الدرن.

ويؤخذ من ذلك فعل سائر الأمور المباحة كالأكل والشرب، وكلام الدنيا، وعمل الصنعة من خياطة وغيرها.

والحديث يردّ على مالك كراهيته للمعكتف أن يشتغل في مجالس العلم، وأن يكتبه وإن لم يخرج من الْمَسجِد، فإن الاشتغال بالعلم وكتابته أهم من تسريح الشعر.

ويؤخذ منه أيضا أن مماسة المعتكف للنساء ومُماستهن له إذا كان ذلك من غير شهوة لا ينافي اعتكافه، وهو كذلك بلا خلاف.

فإن كان بشهوة فهو حرام.

٥٬٣١٣ / ٥٬٣٨٩