الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٩ولو نذر أن يعتكف مطلقا يخرج عن نذره باعتكافه ساعة، كما لو نذر أن يتصدق مطلقا تصدق بما شاء من قليل أو كثير. لكنه قال: وأحب أن يعتكف يوما.
وهو بناء منه على مذهبه في عدم اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف، والمذهبُ اشتراطه.
قال الشيخ عامر: ويدلُّ على مذهب القائلين بعشرة أَيَّام: ما ثبت من فعله - عليه السلام - «أَنَّهُ يَعتَكِفُ فِي رَمَضَانَ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَة، فَلَمَّا كانَ فِي العامِ الذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشرِينَ يَومًا». فدلَّ فعله هذا - عليه السلام - أن أقل الاعتكاف عشرة أَيَّام؛ إذ علينا الاقتداء به في أفعاله كما يجب الاقتداء به في أقواله. قال: ويدل على قول من قال ثلاثة أَيَّام، ما روي أَنَّهُ قال /449/ - عليه السلام -: «إِنِّي لأَعْتَكِفُ العَشْرَةَ الأُوَلَ أَلْتَمِسُ بِهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ»، يعني: ليلة القدر. ثم قال: «وَمَن أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَهَا فَلاَ يَطلُبَهَا إِلاَّ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ». وقال: «رَأَيتُهَا فَاختُلِسَتْ مِنِّي؛ فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ تِسْع بَقِينَ، أَو سَبْعٍ بَقِينَ، أَو ثَلاَثٍ بَقِينَ».
ثُمَّ نسب القول باليوم والليلة لبعض أهل الخلاف. قال: وأعتبر ذلك أن من شروط الاعتكاف الصوم، وأقل ذلك يوم وليلة؛ إذ انعقاد صوم النهار لا يكون إِلاَّ من الليل.