معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٢

وقال من قال: عليه أن يدخل في الثلاثة الأَيَّام فصاعدا قبل الليل حتى تكمل أَيَّامه كلها إلى الليل.

قال: وإن جعل على نفسه اعتكاف شهر، أو نصف شهر، أو ثلث شهر، أو عشر ثلث شهر /451/ وهو يوم وليلة، فلا يبين لي في مثل هذا إِلاَّ أن عليه دخول الْمَسجِد للاعتكاف قبل الليل في هذا ومثله، حتى يتمّ ما جعل على نفسه من جميع ذلك بتمامه.

قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب الخلاف تعارض الأقيسة والآثار. وذلك أن من رأى أول الشهر ليله، اعتبر الليالي؛ فقال: يدخل قبل الغروب.

ومن لم يعتبر الليل قال: يدخل قبل الفجر؛ لأَنَّ اليوم في كلام العرب يقع على اليوم خاصة، وعلى اليوم والليلة أيضا.

وأما الأثر المعارض لهذا فما روي «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَعتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعتَكَفَهُ»، وكانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسجِد الذي يعتكف فيه، فلا يقول قائل: إنه دخل الاعتكاف بعد الفجر.

والمراد بِمعتكفه الموضع الذي يختصه للجلوس حال الاعتكاف، وهو جزء من الْمَسجِد يكون فيه لبثه، يجعل عليه سترا يحول بينه وبين الناس. ويسمى هذا الموضع حجرة، كما وقع في بعض الأحاديث، وهو غير الحجرة التي لأزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

٥٬٣٢١ / ٥٬٣٨٩