معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٩

الْمَسأَلَة الثانية: في الاعتكاف المندوب

الاعتكاف المندوب هو: الذي يفعله الإنسان عن اختياره، فيدخل فيه رغبة في ثواب الله، فَإِنَّهُ مندوب إليه في كلِّ زمان يصلح للصوم، ولاسيما في رمضان، العشر الأواخر منه، لطلب ليلة القدر؛ لِما ثبت «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكفها حتى مات».

وما زال المسلمون يتقربون به إلى الله تعالى، تأسيا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال بعضهم: إنه سنة مؤكدة؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان، والمواظبة دليل السنة. /458/

وقِيلَ: مستحب. وقِيلَ: إن كان في العشر الأواخر من رمضان فهو سنة، وإن كان في غيره من الأزمنة فمستحب، ولا يكون واجبا إِلاَّ بالنذر.

ويلزم الداخل فيه إتمامه كالداخل في عمل الْحَجِّ تطوعا، فَإِنَّهُ بالدخول في عمل الْحَجِّ يلزمه إتمامه، وكذلك الداخل في عمل الاعتكاف والصوم والصلاة ولو تطوعا؛ إذ بالدخول في العمل المندوب يجب إتمامه.

وقد تقدم الترخيص في إفطار المتطوع بالصيام، وذلك لدليل خاص عند المرخصين ولا يشابهه في ذلك الاعتكاف.

٥٬٣٢٨ / ٥٬٣٨٩