الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦١الْمَسأَلَة الثالثة: في الاعتكاف الواجب
الاعتكاف الواجب هو ما يَجعله الإنسان على نفسه بنذر ينذره.
وقد اتَّفق الناس على وجوبه؛ لوجوب الوفاء بالنذر، لقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، وقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ7﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَذَرَ أَن يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْه».
وفي الأثر: عن رجل قال لقوم في الْمَسجِد: "عليَّ نذر أن أعتكف" على حدّ المزاح، أيلزمه اعتكاف أم لا؟ قال: نعم.
قِيلَ: فكم يلزم هذا الرجل من الاعتكاف، ولَم يَكُن له نية؟ قال: يوم.
وهو يَدُلُّ أن النذر يقع بالهزل كما يقع بالجد، وأن أقل ذلك يوم عند الإطلاق؛ لأَنَّه أقل ما يقع عليه اسم الاعتكاف.
ومن جعل على نفسه اعتكاف شهر ونوى النهار دون الليل، كان عليه اعتكاف الليل والنهار.
وذلك بِمنزلة من يحلف لا يكلم فلانا شهرا، /461/ وقال: "نويت النهار" لم يكن له هاهنا نية.